السيد الخميني
106
أنوار الهداية
العقلائية - مثل الظواهر ، وقول اللغوي ، وخبر الثقة ، واليد ، وأصالة الصحة في فعل الغير - ترى أن العقلاء كافة يعملون بها من غير انتظار جعل وتنفيذ من الشارع ، بل لا دليل على حجيتها بحيث يمكن الركون إليه إلا بناء العقلاء ، وإنما الشارع عمل بها كأنه أحد العقلاء . وفي حجية خبر الثقة واليد بعض الروايات ( 1 ) التي يظهر منها بأتم ظهور أن العمل بهما باعتبار الأمارية العقلائية ، وليس في أدلة الأمارات ما يظهر منه بأدنى ظهور جعل الحجية وتتميم الكشف ، بل لا معنى له أصلا . ومن ذلك علم أن قيام الأمارات مقام القطع بأقسامه مما لا معنى له : أما في القطع الموضوعي فواضح ، فإن الجعل الشرعي قد عرفت حاله وأنه لا واقع له ، بل لا معنى له . وأما بناء العقلاء بالعمل بالأمارات فليس وجهه تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، ولا تنزيل الظن منزلة القطع ، ولا إعطاء جهة الكاشفية والطريقية أو تتميم الكشف لها ، بل لهم طرق معتبرة يعملون بها في معاملاتهم وسياساتهم ، من غير تنزيل واحد منها مقام الآخر ، ولا التفات إلى تلك المعاني الاختراعية والتخيلية ، كما يظهر لمن يرى طريقة العقلاء ويتأمل فيها أدنى تأمل . ومن ذلك يعلم حال القطع الطريقي ، فإن عمل العقلاء بالطرق المتداولة
--> ( 1 ) الكافي 7 : 387 / 1 ، التهذيب 6 : 261 / 100 ، الفقيه 3 : 31 / 27 ، تفسير علي بن إبراهيم : 501 ، علل الشرائع : 190 / 1 باب 151 ، الوسائل 18 : 251 / 2 - 3 باب وجوب الحكم بملكية صاحب اليد . . . الخ ، وصفحة 98 باب 11 وجوب الرجوع في القضاء . . .